العلامة الحلي
432
نهج الحق وكشف الصدق
وقد خالفا في ذلك العقل ، والنقل : أما العقل ، فلأن الاعتراف بنعمة الله تعالى ، وشكره واجب ، وأبلغ أنواع الشكر وضع الجبهة على الأرض ، تذللا لله تعالى ، واستكانة وتضرعا إليه . وأما النقل ، فقوله تعالى : " واشكروا لي ولا تكفرون " ( 1 ) ، وقال : " إن شكرتم لأزيدنكم " ( 2 ) ، وأعظم مراتب الشكر السجود . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا جاء شئ يسره خر ساجدا شكرا لله ( 3 ) ، وقال عبد الرحمن بن عوف : سجد رسول الله صلى الله عليه وآله وأطال السجود ، قلنا له : سجدت فأطلت السجود ، قال : نعم ، أتاني جبرئيل ، فقال : من صلى عليك مرة صلى الله له عشر مرات ، فخررت شكرا لله ( 4 ) ، ولما أتي برأس أبي جهل سجد خمس سجدات شكرا لله ( 5 ) ، وروى أبو داود في صحيحه عن أبي بكر قال : إن النبي صلى الله عليه وآله إذا جاءه أمر يسره أو يسوءه ، خر ساجدا شكرا لله تعالى ( 6 ) ، وروى في الجمع بين الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما من عبد ( مسلم ) يسجد لله سجدة إلا رفعه تعالى بها درجة ، وحط عنه خطيئة ( 7 ) . وروي : أن النبي صلى الله عليه وآله زار فاطمة يوما ، فصنعت له عصيدة من تمر ، ثم قدمتها بين يديه ، فأكل هو وعلي ، وفاطمة ، والحسنان ، فلما
--> ( 1 ) البقرة : 152 ( 2 ) إبراهيم : 7 ( 3 ) مصابيح السنة ج 1 ص 74 والتاج الجامع للأصول ج 1 ص 225 ( 4 ) ورواه أحمد في مسنده ج 1 ص 191 عن عبد الرحمن ، وفي التاج الجامع للأصول بلفظ آخر ، واستدل به الإسفرائيني في الينابيع ، على مذهب الشافعي . ( 5 ) السيرة الحلبية ج 2 ص 172 وفي هامشها سيرة زيني دحلان ج 1 ص 393 ( 6 ) ورواه ابن حزم في المحلى ، والاسفرائيني في الينابيع . ( 7 ) مسند أحمد ج 5 ص 276 وفي صحيح مسلم ج 1 ص 183 ومصابيح السنة ج 1 ص 46 بلفظ الخطاب .